البغدادي

361

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

ويروى أيضا : « إلا دو فلا ده » ، أي : إن لم تعط الاثنين ، فلا تعط العشرة . انتهى . وهذه رواية غريبة شاذة ، وبها يخرج ده مما نحن فيه ، فإن لفظ دو بالفارسية الاثنان من العدد بدال مضمومة بعدها واو ساكنة ، ولفظ ده بمعنى العشرة في لغتهم بدال مفتوحة وهاء ساكنة . ثم قال الميداني : وقال المنذري : قالوا معناه : إلا هذه فلا هذه ، يعني أن الأصل إلا ذه فلا ذه ، بالذال المعجمة ، فعربت بالدال غير المعجمة ، كما في يهودا مبدلة من يهوذا . انتهى . أقول : هذا يقتضي أن تكون الكلمة عربية ، أبدلت ذالها المعجمة دالا مهملة ، لا أنها كانت أعجمية فعرّبت بما ذكر « 1 » . فتأمّل . والحاصل أن قولهم : إلا ده فلا ده ، قد اختلف في ضبط لفظه ، وشرح معناه ، وجميع الأقوال على أنها كلمة فارسية معربة . وقد أبى أبو محمد عبد اللّه الشهير بابن بري المقدسي أن تكون هذه الكلمة في هذا المثل غير عربيّة ، وذهب إلى أنّها صفة مشبّهة ، من الدّهاء ، وهو الفطنة ، وردّ على ملك النحاة « 2 » في زعمه أنها أعجمية في الأصل بمعنى اسم الفعل . ولقد أجاد فيما أفاد ، وحقّق مدّعاه فوق المراد ، فلا بأس بنقل كلاميهما . قال أبو نزار الملقّب بملك النحاة « 3 » في مسائله التي سماها « المسائل العشر ، المنبوزة بإتعاب الفكر إلى الحشر » وتحدّى بها في قصّة يطول ذكرها : المسألة السابعة ، وهي مسألة سئلت عنها بغزنة « 4 » لما دخلتها ، فبيّنت مشكلها للجماعة وأوضحتها .

--> ( 1 ) كلام البغدادي هنا إشارة إلى ما ورد في كلام شارح الباب المتقدم . ( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " بما لك النحاة " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق . وملك النحاة ، هو الحسن بن صافي بن عبد الله ، ولد عام 489 ه ، وتوفي سنة 568 ه . قال عنه السيوطي : " وكان يغضب على من لم يسمه بملك النحاة " . وكان يقول عن نفسه : " هل سيبويه إلا رعيتي وحاشيتي ، ولو عاش ابن جني لم يسعه إلا حمل غاشيتي " . ( 3 ) في النسخة الشنقيطية : " بما لك النحاة " . وهو تصحيف . ( 4 ) غزنة : مدينة عظيمة واسعة في طرف خراسان .